القاضي النعمان المغربي
145
المناقب والمثالب
بأمر رسول اللّه أول خافق * عليه لواء لم يكن لاح من قبل لواء لديه النصر من ذي كرامة * إله عزيز فعله أفضل الفعل عشية ساروا حاشدين وكلّنا * مراجله من غيظ أصحابه تغلي فلمّا تراءينا أناخوا فعقلوا * مطايا وعقلنا مدى غرض النبل فقلنا لهم حبل الإله نصيرنا * وما لكم إلّا الضلالة من حبل فثار أبو جهل هنالك باغيا * فخاب ورد اللّه كيد أبي جهل وما نحن إلّا في ثلاثين راكبا * وهم مائتان بعد واحدة فضل فيا للؤي لا تطيعوا غواتكم * وفيئوا إلى الإسلام والمنهج السهل فإني أخاف أن يصب عليكم * عذاب فيأتي بالندامة والثكل « 1 » . [ معركة بدر الكبرى ] ثم خرج أبو سفيان وعمرو بن العاص في جماعة من قريش إلى الشام في تجارة ، واتصل خبر انصرافهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فخرج إليهم وخرج معه من المهاجرين والأنصار من خفّ منهم للخروج ، ولا يرون أنهم يلقون كيدا ولا يقابلهم أحد ، لأن العير إنما كان فيها نحوا من أربعين رجلا من قريش ، فخرج إليهم من المهاجرين والأنصار مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثلاثمائة وأربعة عشر رجلا يتعاقبون الجمال معهم فرسان ، واتصل الخبر بأبي سفيان فعرج عن الجادة وبعث رسولا إلى مكة يستنفر أهلها ، فخرج أكثرهم ولم يبق من أشرافهم والمذكورين منهم أحد لم يخرج إلّا أبو لهب فإنه تأخر ، وأخرجوا معهم بني هاشم وبني المطلب كرها ، وذلك أن أكثرهم كانت له في العير تجارة ، فلمّا أتاهم الصريخ من أبي سفيان : أن محمدا وأصحابه قد قطعوا على أموالكم ، نفروا بجماعتهم للحمية التي كانت فيهم ، واستفزهم أولئك النفر من بني عبد شمس وبني أمية ، فاختلفوا في زهاء ألف رجل بين راجل وراكب
--> ( 1 ) - السيرة النبوية لابن هشام : 2 / 432 ، السيرة النبوية لابن كثير : 2 / 360 .